القاضي التنوخي
38
المستجاد من فعلات الأجواد
في رقعتك أنك أردت إلقاءه إلي هو أن تستعطفني وتستجير بي وتخدعني ؟ فقال : يا سيدي وليس الآن عندك غير هذا ؟ فقلت : لا فقال : إذا كان ليس عندك غير هذا ، فاقرأ يا سيدي هذا ، واخرج إلي كتاباً لطيفاً مختوماً في ربع قرطاس ففضضته فإذا هو بخط المتوكل الذي أعرفه " يأمرني فيه " بالانصراف وتسليم ما أتولاه إلى أحمد بن أبي خالد والخروج إليه مما يلزمني ورفع الحساب إليه والامتثال لأمره وطاعته والمسير عن مصر بعد ذلك فورد علي أقبح مورد لقرب عهد الرجل بشتمي له والإساءة إليه ، وإنه في الحال تحت حديدي ومكارهي ، فأمسكت مبهوتاً ، ولم ألبث أن دخل أمير مصر إذ ذاك في أصحابه وغلمانه فوكل بداري وجميع ما أملكه وأصحابي وغلماني وجهابذتي وكتابي . وجعلت أزحف من الصدر حتى صرت بين يدي أحمد بن أبي خالد ، ولست أستطيع القيام وهو في قيوده بعد . فدعا أمير البلد بحداد فحل قيوده ، فمددت رجلاي ليوضع فيها القيد ، فقال لي : يا أبا أيوب ضم أقدامك ، فوثب قائماً ثم قال لي : يا أبا أيوب : أنت قريب عهد بعمالة هذا البلد ، ولا منزل لك فيه ولا صديق ، ومعك حرم وحاشية ، وليس يسعك إلا هذا الدار ، وكانت دار العمالة ، وأما أنا فأجد عدة مواضع " غيرها " وليس لي كبير حاشية ، ومن نكبة وقيد خرجت ، فأقم مكانك ، وخرج عني وصرف التوكيل عني